السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
145
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أصحابه بالتمتّع وتمنّاه لنفسه ، وليس ذلك إلّا لكونه الأفضل . وبأنّ التمتّع يجمع الحجّ والعمرة في أشهر الحجّ مع كمالهما على وجه اليسر والسهولة « 1 » . 4 - ما يعتبر في حجّ التمتّع : أ - النيّة : لا كلام في أصل اشتراط النيّة في حجّ التمتّع ؛ إذ هي شرط في كلّ عبادة ، إلّا أنّ الفقهاء اختلفوا في محلّ هذه النيّة ، فذهب الإمامية إلى أنّ المراد بالنيّة نيّة حجّ التمتّع بجملته « 2 » . وذهب بعضهم إلى أنّ المراد بها هنا نيّة الإحرام للعمرة وحدها « 3 » ، وذكر أنّ ما يشهد لاعتبار النيّة بالنحو الأوّل جملة من النصوص كصحيح البزنطي عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام : سألته كيف أصنع إذا أردت التمتّع ؟ فقال عليه السلام : « لبِّ بالحجّ وانوِ المتعة . . . » « 4 » ، مضافاً إلى ما يرد على إرادة نيّة الإحرام بأنّ ذكرها في الإحرام مغنّ عنه هنا ، وبأنّ تخصيص الإحرام بالذكر دون سائر أعمال الحجّ لا معنى له « 5 » . ويظهر من فقهاء المذاهب موافقة مشهور فقهاء الإمامية ؛ إذ صرّحوا بأنّ من أراد الحجّ نوى في إحرامه الكيفية التي يريد أداء الحجّ عليها ، فإن أراد الإفراد نوى الحجّ ، وإن أراد القران نوى الحجّ والعمرة ، وإن أراد التمتّع نوى العمرة فقط « 6 » . ولكن صرّح بعض الشافعية بأنّ الأصح عدم اشتراط نيّة الكيفية « 7 » ، ولهم في وقت النيّة أوجه : حالة الإحرام ، ما لم يفرغ من العمرة ، ما لم يشرع بالحجّ . ب - وقوعه في أشهر الحجّ : اتّفق الفقهاء على اشتراط وقوع حجّ التمتّع في أشهر الحجّ ، بمعنى عدم جواز الإهلال بالعمرة قبل أشهر الحجّ « 8 » ،
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 888 ، ط . الحلبي . ( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 194 . جامع المقاصد 3 : 112 - 113 . جواهر الكلام 18 : 11 - 12 . ( 3 ) المعتبر 2 : 781 . الدروس الشرعية 1 : 339 . ( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 352 ، ب 22 من الإحرام ، ح 4 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 11 . ( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 45 . ( 7 ) انظر : روضة الطالبين 2 : 327 . ( 8 ) جواهر الكلام 18 : 12 . الاختيار 2 : 158 . جواهر الإكليل 1 : 172 . مغني المحتاج 1 : 514 . المغني 3 : 470 .